ابن الجوزي

196

زاد المسير في علم التفسير

مثل حاله ، حكاه أبو القاسم الصيمري . والمراد بقوله [ تعالى ] : ( أمتعكن ) : متعة الطلاق . والمراد بالسراح : الطلاق ، وقد ذكرنا ذلك في البقرة . والمراد بالدار الآخرة . الجنة . والمحسنات : المؤثرات للآخرة . قال المفسرون : فلما اخترنه أثابهن الله عز وجل ثلاثة أشياء : أحدها : التفضيل على سائر النساء بقوله [ تعالى ] : ( لستن كأحد من النساء ) . والثاني : أن جعلهن أمهات المؤمنين . والثالث : أن حظر عليه طلاقهن والاستبدال بهن بقوله [ تعالى ] : ( لا يحل لك النساء من بعد ) . وهل أبيح له بعد ذلك التزويج عليهن ، فيه قولان سيأتي ذكرهما إن شاء الله [ تعالى ] . قوله تعالى : ( من يأت منكن بفاحشة مبينة ) أي : بمعصية ظاهرة . قال ابن عباس : يعني النشوز وسوء الخلق ( يضاعف لها العذاب ضعفين ) أي : يجعل عذاب جرمها في الآخرة كعذاب جرمين ، كما أنها تؤتى أجرها على الطاعة مرتين . وإنما ضوعف عقابهن ، لأنهن يشاهدن من الزواجر الرادعة مالا يشاهد غيرهن ، فإذا لم يمتنعن استحققن تضعيف العذاب ، ولأن في معصيتهن أذى لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وجرم من آذى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أكبر من جرم غيره . قوله تعالى : ( وكان ذلك على الله يسيرا ) أي : وكان عذابها على الله [ عز وجل ] هينا . ( ومن يقنت ) أي : تطع ، و ( اعتدنا ) قد سبق بيانه ، والرزق الكريم : الحسن ، وهو الجنة . ثم أظهر فضيلتهن على النساء بقوله [ تعالى ] : ( لستن كأحد من النساء ) قال الزجاج : لم يقل : كواحدة من النساء ، لأن " أحدا " نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة . قال ابن عباس : يريد : ليس قدركن أن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات ، أنتن أكرم علي ، وثوابكن أعظم ( إن اتقيتن ) ، فشرط عليهن التقوى بيانا ان فضيلتهن إنما تكون بالتقوى ، لا بنفس اتصالهن برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . قوله تعالى : ( فلا تخضعن بالقول ) أي : لا تلن بالكلام ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) أي : فيجوز ، والمعنى : لا تقلن قولا يجد به منافق أو فاجر سبيلا إلى موافقتكن له ، والمرأة مندوبة